الشبــاك الجديد لضريح أبي الفضل العبــاس عليه السلام يشهد مراحل متقدمة على طريق إنجازه بالكامل

30-12-2018
مصطفى الباوي
الانتهاء من تركيب
تيجان الأعمدة الجانبية:
بهمّة وعزيمة عاليتين يرافقهما إخلاص وتفانٍ، تُواصل الكوادر الفنية العاملة بمشروع الشباك الجديد لضريح أبي الفضل العباس عليه السلام أعمالها على الشقين التصنيعي والتركيبي، حيث تمّ الانتهاء من تركيب تيجان الأعمدة الجانبية على الهيكل الخشبي للشباك الجديد، والتي تقع عند الرأس العلوي للأعمدة الجانبية، والتي تمّ مؤخّراً الانتهاء من تركيبها أيضاً، بحسب ما تحدّث به مسؤول مصنع العتبة العباسية المقدسة لصناعة شبابيك الأضرحة والمزارات الشريفة الصائغ رعد حسين الخفاجي.
وأضاف: "يعدّ شباك أبي الفضل العباس عليه السلام أوّل شباك يُصنع داخل العراق وبأيدي الصاغة المبدعين من أبناء البلد، ومن خَدَمَة العتبة العباسية المقدسة، وبخصائص فنية جديدة تُضاف إلى ميزة انفراده أصلاً بجمالية نقوشه وزخارفه الموجودة في جميع قطعه التي تميّزه عن باقي الأضرحة، حيث سيتمّ استبداله مع المحافظة على هذه الخصوصية؛ لإبقاء هذا الصرح الفني الجميل أكبر مدة ممكنة حاملاً لهذه الخصائص، وهذا يتطلّب منا الكثير من الدقة في العمل تصميماً وتنفيذاً، فضلاً عن أنّ الجزء الأكبر من هذه الأعمال يتم إنجازها يدوياً، ومنها قطع تيجان الأعمدة الجانبية".
مُضيفاً: "يبلغ عدد رؤوس الأعمدة الجانبية (التيجان) والتي استغرق العمل بها خمسة أشهر (18) تاجاً موزّعة على كافة أعمدة الشباك الجانبية في الجزء العلوي من كلّ عمود, وبسُمْك أكبر من السُمْك القديم، وهذه من أهمّ الميزات التي امتاز بها العمل في هذا المشروع المبارك، حيث يبلغ سُمْكها (2,5ملم) أي بزيادة ضعفين ونصف على سُمْك القطعة القديمة, وكانت هذه الزيادة في السُمْك عن طريق زيادة في نسبة الذهب والفضة وخلطهما بطريقة فنية وعلمية حديثة لتتمتّع بعمرٍ أطول، ومظهر خارجي جميل، ومقاومة أكبر ضدّ الاسوداد والتغيّرات، فضلاً عن تطعيمه بوردةٍ من الذهب عيار (22) وهي من الإضافات لهذه القطعة، والتي أضفت جمالية ليس للعمود وحسب إنما على الشباك ككلّ؛ كونها تحيط به من كلّ جانب، كذلك امتازت بأنّ طريقة تركيبها وأماكن التركيب على سطح العمود كانت مخفية تماماً وغير ظاهرية، ممّا جعل العمود يظهر وكأنّه قطعة واحدة".
وبيّن الخفاجي: "القطع المنتجة تتميّز بالإضافة للسُمْك والحرفية الدقيقة بتصنيعها, فهي تتمتّع بالقوة والمتانة العاليتين والتي أكسبتها قدرة إضافية للمقاومة, وكما أنّها مصنوعة من الفضة النقية عيار(999) والمخلوطة بالذهب النقي عيار(24) وبنسبة خلط (2%)، حيث يُصبّ منصهر الفضة النقية والمخلوط بالذهب الصافي في مصبّات خاصة مُعدّة لهذا الغرض من أجل الحصول على سبائك، والتي (تُدرفل) فيما بعد وتُسحب على شكل صفائح (بطانات)، لتأتي بعدها عمليات التهيئة: كالتخمير والنقش واللحام والتفريز والبرد والتنعيم والتشذيب والتعديل والمثبتات للقطعة المنتجة ثم الأعمال النهائية".

الانتهاء من أعمال طَرْق
وتشكيل النقوش والزخارف
لمثلّثات الشباك الشريف:
وبعد جهود متواصلة لإكمال صناعة الشباك الشريف لأبي الفضل العباس عليه السلام ، أعلن مسؤول مصنع العتبة العباسية المقدسة لصناعة شبابيك الأضرحة والمزارات الشريفة الصائغ رعد حسين الخفاجي عن الانتهاء من كافة الأعمال الخاصة بالطَرْق على القير، وتشكيل نقوش وزخارف مثلّثات الشباك الجديد لمرقد أبي الفضل العباس عليه السلام والمصنوعة من الذهب الخالص عيار(22)، وقد استُخْلِص من المخشّلات الذهبية التي وضعتها أيدي الزائرين الكرام داخل الشباك الشريف، وبنفس النقوش والزخارف القديمة الموجودة على الشباك الحالي، إلا أن النقوش السابقة مصنوعة من الفضة ومطلية بماء الذهب.
مُضيفاً: "تعتبر أعمال تنفيذ النقوش والزخارف على أيّ معدن من العمليات الصعبة، والذهب في مقدمة هذه المعادن، والذي يمتاز بصعوبة مراسه وتطويعه، وبما أنّه تمّ تصنيع هذه المثلثات من الذهب الخالص، فإنّ هذه الأعمال استغرقت وقتاً ليس بالقليل، حيث استمرّ العمل عليها مدة وصلت الى (10أشهر) وبمعدل (12ساعة) يومياً، وتمّ خلالها الانتهاء من طَرْق وتشكيل كافة النقوش والزخارف على القير ولجميع المثلثات البالغ عددها (28) بواقع مثلثين لكلّ قطعة، يتمّ تركيبها أعلى كلّ مشبّك وعلى الجهتين (اليمنى واليسرى)".
وبيّن الصائغ: "إنّ الشباك الجديد لضريح أبي الفضل العباس عليه السلام امتاز بميزاتٍ عديدة من الناحية التصميمية، والتي تشابه الشباك القديم من الناحية التنفيذية، حيث نفّذ على يد أمهر الحرفيّين من الصاغة والفنيّين، واستُخدمت في تصنيعه معادن ذات نقاوة عالية من (الذهب والفضة) وحسب كلّ قطعة وفقرة فيه، لتكون هذه العوامل التصميمية والتنفيذية صورة فنية غاية في الجمال ارتسمت على شباك أبي الفضل العباس عليه السلام ، فكان حجم الزيادة في الوزن متناغماً مع دقّة وحرفية وجودة المنتج، ومنها أعمال تصنيع المثلثات واستخلاص نقوشها وزخارفها على القير".
وتابع: "وتعتبر صناعةُ الشباك الجديد ردَّ اعتبارٍ وطنيٍّ للصناعة العراقية ولليد العراقية العاملة المبدعة؛ كونه يعتبر أوّل شباكٍ يُصنع في العراق وبأيدي عراقية فضلاً عن أنّه يتمتّع بمواصفات عالية تجعله ينفرد عن غيره من شبابيك الأضرحة المقدسة بعدّة مميّزات مع المحافظة على النقوش والزخارف الأصلية؛ كونها تُعدّ الأجمل على الإطلاق بحسب رأي الخبراء وأهل الاختصاص".
ومن الجدير بالذكر أنّ مثلثات الذهب للشباك الشريف تمرّ بعدّة مراحل تصنيعية، ومن أهمّ هذه المراحل هي مرحلة طَرْق معدن الذهب وتشكيل النقوش والزخارف على القير لاستخلاص النقوش النهائية، وهي نقوش ذات أصول بغدادية عبّاسية وبسُمْك (1,25ملم) وهو سُمْك عال وصعب المراس بالطرق على القير للحصول على وزن للمثلّث الواحد يبلغ (5كغم)، وعرض (52سم)، وبطول (77سنتمتراً).
يُذكر أنّ تصميم الشباك الجديد هو نفس تصميم الشباك الحالي في الهيكل العام والنقوش مع إضافات وتطويرات وتعديلات، وسبب الإبقاء على نفس التصميم العام هو تفرّده بين شبابيك أضرحة العتبات المقدسة في العالم من ناحية الجمالية والإبداع في الريازة، وهذا الشباك مصنوع في عام (1964م) بأمرٍ وتمويلٍ من المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدّس سرّه)، وإنّ الشباك الجديد لضريح المولى أبي الفضل العباس عليه السلام تمّت صناعته في ورش معمل الصياغة التابع للعتبة المقدسة بمواصفات عالية المتانة والجودة والدقة، وهو أوّل شباك بهذا الحجم والدقة والنوعية يتمّ تصنيعه في العراق وبأيدي الصاغة العراقيّين، ويمتاز بخصائص جديدة وفريدة وعديدة تُضاف إلى خصوصية انفرادِه أصلاً بجمالية نقوشه وزخارفه الموجودة في جميع قطعِهِ، ما يُميّزه عن باقي شبابيك الأضرحة في باقي المراقد المقدسة، حيث سيتمّ استبداله مع المحافظة على هذه الخصوصية لإبقاء هذا الصرح الفني الجميل أكبر فترة ممكنةٍ على حاله، حاملاً لخصائصه التي تجعله ينفرد بها عن كافة شبابيك الأضرحة المقدسة والمزارات الشريفة في العراق والعالم الإسلامي، كما شهِد بذلك أهل الخبرة وذوو الاختصاص.