خَدَمَة زائري الإمام الحسين عليه السلام يـهـرعـــون لـخِـدْمَـة الـمـهـجـريـــــن
30-12-2018
مصطفى الباوي
شرف الخدمة الحسينية التي دأبت مواكب الولاء العاشورائية لم تقف عند حدود المناسبات والزيارات المليونية التي تشهدها المدن المقدسة على مدار أيام السنة فحسب، بل تعدّاه الى وقوفها المشرّف في خدمة زائري المدن المقدسة في حال تعرضهم للكوارث والملمّات، والتهجير القسري.فكانت تلك المواكب الحسينية خير مصداق للحديث النبويّ القائل: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
وهذا الكرم الحسيني لم يكن بالمُستغرب على سكنة مدينة الحسين عليه السلام الذين ألفوا التشرّف ببذل الغالي والنفيس في خدمة الإسلام والإنسانية.
ومن هذا المنطلق، فقد هرع أصحاب المواكب الحسينية لخدمة المهجّرين من المحافظات الشمالية، والذين اضطرّتهم العصابات التكفيرية والإجرامية وعدوّة الإنسانية إلى ترك منازلهم ومناطقهم، والتي كان أغلب حالاتها هي لأسباب طائفية ومذهبية بحتة، فكان لمحبّي وأتباع أهل البيت عليهم السلام النصيب الأكبر والأعمّ من هذه الجرائم التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.
العتبة العباسية المقدسة بدورها وضمن أعمال لجنة إغاثة المهجّرين فيها، قد سهّلت دخول أصحاب المواكب لمدينة كربلاء، وتمّ توزيعهم على محاور المدينة الخارجية والداخلية من أجل القيام بأعمالهم التي اعتادوا على القيام بها من تقديم خدمات واعتمادها كمطابخ مركزية لطبخ الطعام للمهجّرين، ولضمان مركزية العمل وعدم تبعثره، فقد تمّ تزويد أصحاب هذه المواكب بمجاميع من العوائل؛ لكي يقوموا بخدمتهم وتقديم وجبات الطعام لهم، وبالتنسيق مع لجنة إغاثة المهجّرين في العتبة العباسية المقدسة، ويكون مصدر تمويلهم بالمواد الغذائية والجافة بالدرجة الأولى من العتبة المقدسة، والباقي من أصحاب الموكب أو الهيأة الحسينية، ومن تبرّعات ميسوري الحال.
صدى الروضتين كانت لها جولة في بعض تلك المواكب، والتقت بالحاج عبد الستار عبد الجبار كفيل هيأة قطيع الكفّين، فبيّن قائلاً:
"نحن نفتخر بأن نقدّم هذه الخدمة لكلّ من لاذ وجاء الى مدينة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس C، وقد تركنا أهلنا ومشاغلنا وتوجّهنا للمشاركة في هذه الخدمة، والتي نعتبرها نوعاً من أنواع الخدمة الحسينية؛ لأنّهم هُجّروا وشُرّدوا بسبب انتمائهم الحسينيّ، ورفضهم للانتماء الأموي اليزيدي".
أمّا الحاج عدي جاسم كريم من موكب أهالي العمارة، والذي تمّ اعتماد موكبه كأحد المطابخ أيضاً، فأضاف:
"نحن توارثنا الخدمة الحسينية أباً عن جدٍّ، وهي تجري في دمائنا، وحرصنا على أن ننقلها الى أطفالنا من أجل المساهمة في خدمة محبّي الإمام الحسين عليه السلام،.
وتمّ تنظيم عملنا بالتنسيق مع لجنة إغاثة المهجّرين في العتبة العباسية المقدسة، والتي لم تألُ جهداً على تذليل الصعاب، وهي تعمل على تقديم كلّ ما من شأنه أن يخفّف عن كاهل هذه العوائل وحسب الإمكانيات المتاحة، ووزّعت الأعمال بيننا، وكانت على شكل وجبات من أجل استمرارية العمل وديمومة هذه الخدمة".