صغارنا قـرّاء.. المجمع العلمي في العتبة العباسية المقدسة يزرع حب القرآن في قلوب الأطفال
19-07-2026
عبد الله اليساري
حين يرتفع صوت طفلٍ في السادسة من عمره بتلاوة "اقرأ باسم ربك"، وفي عينيه بريق الحفظ والفهم، تدرك أن هناك مشروعاً أكبر من مجرد دروس صيفية. إنه مشروع "صغارنا قراء" الذي أطلقه المجمع العلمي للقرآن الكريم التابع للعتبة العباسية المقدسة بنسخته الرابعة، ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المقعد الدراسي الأول.
من فكرة إلى منهج تربوي متكامل
انطلقت فكرة "صغارنا قراء" قبل أربع سنوات كتجربة لمعالجة فجوة البعد عن القرآن في أعمار التأسيس. واليوم تحولت إلى منهج تربوي متكامل يعمل على مدار العام، ويستهدف الفئة العمرية من 6 إلى 12 سنة من البنين والبنات.
وقال مسؤول معهد القرآن الكريم في الهندية التابع للمجمع السيد حامد المرعبي: "إنَّ المعهد أطلق النسخة الرابعة من مشروع (صغارنا قرَّاء)، الذي يهدف إلى رعاية المواهب القرآنية الناشئة وتنميتها، عبر استقطاب نخبة من الفتية المتميزين بحسن الصوت وجودة الأداء".
وأضاف أنَّ المشروع: "يتضمن برنامجًا متكاملًا يشتمل على دروس في الفقه والعقائد وأحكام التلاوة والتجويد، إلى جانب فقرات تربوية وترفيهية تسهم في تنمية شخصية المشاركين، وتعزيز ارتباطهم بالقرآن الكريم وقيمه".
وبيَّن المرعبي: "أنَّ المشروع يشرف على تنفيذه نخبة من أساتذة المعهد وقرَّائه، ممن يمتلكون خبرة وكفاءة في صقل المواهب القرآنية، مما يسهم في إعداد جيل واعد من القرَّاء يحمل رسالة القرآن الكريم، ويواصل مسيرة العطاء القرآني".
وفي زمنٍ كثرت فيه المشتتات، يأتي "صغارنا قراء" ليقول: إنّ بالإمكان أن نعيد الطفل إلى مصدر النور، النسخة الرابعة ليست نهاية المطاف، بل هي محطة في طريق طويل لزراعة القرآن في الأرض الطيبة، ومع كل "بسم الله الرحمن الرحيم" يقرأها طفل، تتجدد رسالة كربلاء: أن نربي أبناءنا على أن يكونوا قراء للقرآن، عاملين به، ودعاة له.
ويؤكّد المجمع العلمي أنّ: "صغارنا قراء" ليس مجرد مشروع صيفي، بل هو استثمار طويل المدى لبناء أمة تقرأ وتعي وتعمل بالقرآن. ومع انطلاق النسخة الرابعة، يواصل المجمع رسالته في أن يكون لكل بيت عراقي "قارئ صغير" يحمل نور كتاب الله (عزّ وجل).