رحلة دعم القطاع الصحي مشاريع صحية وأكاديمية ومصانع دوائية

30-05-2026
عبد الله اليساري
تعدّ المستشفيات والقطاع الصحي الركيزة الأساسية لضمان صحة وسلامة المجتمعات، إذ لا تقتصر وظيفتها على علاج الأمراض فحسب بل تشمل الوقاية، والتأهيل، والبحث العلمي. ويرتبط هذا القطاع الحيوي ارتباطًا مباشرًا بحياة الإنسان وجودتها، عَبرَ تقديم الرعاية الطبية والتوعية ونشر ثقافة الوقاية، إضافةً إلى الدور المحوري الذي يؤديه في أوقات الأزمات مثل: الأوبئة والكوارث.
وعملت العتبة العباسية المقدسة على دعم هذا القطاع الحيوي عبر إطلاق مشاريع استراتيجية متكاملة، تمثلت بإنشاء مستشفيات، والتعليم الطبي عبر تأسيس الجامعات المتخصصة بالعلوم الصحية والتمريضية، وافتتاح شركات ومصانع أدوية لدعم القطاع الصحي في العراق، وتسهم في تعزيز قدرة البلد على تلبية الاحتياجات الطبية بشكل مستقل، وإقامة الدورات التدريبية والندوات العلمية التي ترفع كفاءة الملاكات المحلية، فضلًا عن دعم البحث العلمي الطبي، وإدخال التقنيات الحديثة في التشخيص والعلاج.
مستشفى الكفيل التخصصي
افتتح مستشفى الكفيل في عام 2015، وهو أحد المشاريع الوطنية التابعة للعتبة العباسية المقدسة.
يتألف مستشفى الكفيل التخصصي من ستة طوابق وبسعة 200 سرير موزعة بحسب حاجة كل اختصاص من (إنعاش، رقود.. وغيرها)، ويقام على أرض مساحتها 12,500 م2.
وتحتوي المستشفى على 12 صالة للعمليات، وعيادات للطوارئ واستشاريات وعيادات خارجية، وأكثر من 50 منظومة متطورة للخدمات وأكثر من 1000 جهاز طبي متطور للفحوصات وفي الاختصاصات كافة، ومن مناشئ عالمية.
وأصبحت مستشفى الكفيل واجهة للمرضى من أنحاء العراق كافة؛ لما تقدمه من خدمات متنوعة، وباستعمال تقنيات متطورة، وأسهمت في تجنب عناء المرضى من السفر إلى خارج البلاد، بعد أن استقطب مِلاكات طبية كفوءة من بلدان العالم.
وشهدت المستشفى منذ افتتاحها إجراء عدد كبير من العمليات الكبرى والمعقدة، وبنجاح كبير، ومستمرة بتطوير خدماتها بما يحقق هدفه في خدمة المجتمع.
وصنفت المستشفى ضمن أفضل خمس مستشفيات في الشرق الأوسط، بتوقيعٍ من معرض ومؤتمر الشرق الأوسط لبناء المستشفيات الذي أُقيم في دولة الإمارات عام 2016.
وحصلت المستشفى على شهادة الاعتماد الدولي للجودة وسلامة المرضى في عام 2025 من مؤسسة AACI الأمريكية، ودخل ضمن لائحة المستشفيات المعتمدة عالمياً.
مستشفى الزكي (قيد الإنشاء)
أحد أهم المشاريع الصحية التي تبنتها العتبة العباسية المقدسة، يأتي ضمن خطتها في توسيع رقعة خدماتها، واستجابة لفكرة الأطباء في بابل لإنشاء هـذه المستشفى لتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية للمواطنين؛ حيث يقدم خدماته الطبية في كافة الاختصاصات وبأحدث الأجهزة المتطورة على أيدي أطباء متخصصين ليس لأبناء بابل فحسب بل لمحافظات العراق الأخرى.
سعة المستشفى تبلغ (100) سرير، ويُقام على مساحة بـــ(16,200م2)، ويتكون من ثلاثة طوابق وطابق تحت أرضي (سرداب)، وبمساحة إجمالية (21,000م2)، ويبلغ ارتفاع المبنى (20م) مضافاً لها بناية ثانوية للخدمات، ويتكوّن من بنايتين الأولى هي بناية رئيسية للمستشفى، والثانية هي بناية الخدمات وموقف السيارات مع مناطق خضراء، واعتُمِد في تنفيذ المستشفى على بناء الهيكل الكونكريتي والأسس الحصيرية (raft foundation) والتقطيع الكونكريتي، مع استعمال التقنيات الحديثة كافة في أعمال الإنهاءات من الداخل والخارج والتي تشمل (التبريد المركزي الأعمال الكهربائية، الأعمال الصحية) مع المنظومات الخدمية كافة) منظومة الاستدعاء، منظومة إطفاء الحريق ، منظومة الكاميرات، منظومة الاتصالات، منظومة الغازات.

شركة عين الحياة للصناعات الدوائية
شركة عين الحياة للصناعات الدوائية هي إحدى الشركات التابعة للعتبة العباسية المقدسة، وتختص في تصنيع الأدوية والمستحضرات الطبية، تهدف الشركة الى تقديم منتجات دوائية ذات جودة عالية تلبي احتياجات السوق المحلي والدولي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال الصحي.
وتعمل على تصنيع أدوية ومستلزمات طبية متنوّعة لعلاج الأمراض المختلفة باستعمال أحدث التقنيات في صناعة الأدوية واتباع معايير الجودة العالمية، بما يسهم في تحسين الرعاية الصحية، وتسعى الشركة الى استعمال أحدث التقنيات في صناعة الأدوية، واتباع معايير الجودة العالمية، بالإضافة الى تعزيز الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتسهم الشركة في تحقيق أنشطة عدّة، منها: إنتاج الأدوية: تصنع الشركة العديد من الفئات، منها: الأدوية الكيميائية، والأدوية العشبية، والمستحضرات الطبية الأخرى.

البحث والتطوير: تقوم الشركة بتطوير منتجات جديدة وتحسين التركيبات الحالية عَبرَ فرق بحثية مختصة.
التصدير: تسعى الشركة إلى توسيع نطاق عملها لتشمل أسواقًا دوليّة، بما يخدم الاحتياجات الطبية العالمية.
مصنع الجود للمحاليل الوريدية
يمثل مصنع الجود خطوة نوعية نحو سد النقص الحاصل في القطاع الصحي لمادة المحاليل الوريدية، ويُعدّ إسهامًا من العتبة العباسية المقدسة في تطوير الصناعات الدوائية في العراق، وأحد المشاريع الخدمية العامّة التي تقدمها العتبة المقدسة للمواطن العراقي.
تبلغ المساحة الكلية للمصنع نحو 8,500 متر مربع، ومؤلّف من طابقين مساحة الطابق الأرضي 2,681 مترًا مربعًا، والثاني منه 825 مترًا مربعًا، إضافةً إلى أبنية ملحقة بمساحة 300 متر مربع، ومجهز بمعدات وأجهزة من شركة (رومياك) السويسرية وهي إحدى الشركات الرائدة في تجهيز المكائن والمعدات الخاصة بإنتاج المحاليل الوريدية.
مدير شركة عين الحياة للصناعات الدوائية المُشرِفة على المصنع المهندس حيدر شاكر، قال: "إنّ العتبة المقدّسة ارتأت إنشاء هذا المصنع، لتقديم دعمٍ فعليّ لمؤسّساتنا الصحية، لا سيّما وزارة الصحّة العراقية، وتلبية حاجة السوق المحلّي من المحاليل الوريديّة الأساسيّة".
وأضاف: "من أبرز أهدافنا الاستراتيجية في المصنع هو الوصول إلى أعلى مستويات الجودة، عَبرَ الالتزام الدقيق بالمواصفات العالميّة، وعلى رأسها مواصفة تصنيع الدواء الجيّد (GMP) المعتَمَدة من منظّمة الصحّة العالمية".
وأشار شاكر إلى أنّ: "الشركة تسعى إلى تحقيق النموّ المستدام؛ عَبرَ بناء شراكاتٍ تسويقيّة مع جهاتٍ فاعلة وقويّة في القطّاعَينِ الحكوميّ والخاصّ؛ لضمان وصول منتجات المصنع إلى جميع شرائح المجتمع في مختلف مناطق البلاد"، مبيّنًا أنّ: "رؤية الشركة ترتكز على تصنيع أدويةٍ عالية الجودة بأيدٍ وطنيّة، وبسعرٍ يناسب دخل المواطن العراقي".
إنشاء الكليات الطبية المتخصصة
أسست العتبة العباسية المقدسة جامعتين أهليَّتين بارزتين، هما: جامعتا الكفيل في محافظة النجف الأشرف، والعميد في محافظة كربلاء المقدسة، وتضمّ هاتان الجامعتان كليات طبية متخصصة تمتلك المستلزمات والأجهزة والمختبرات المتطورة كافّة، التي ترفد الوسط الطبي في العراق بملاكات صحية كفوءة.
وتضم جامعة الكفيل كليات متخصصة هي: (كلية الطب، وكلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة، وكلية التقنيات الطبيّة والصحيّة)، بينما تشتمل جامعة العميد على كليات طبية هي: (الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والتقنيات الصحية والطبية بقسميها: عناية القلب وطب الطوارئ، والتمريض).
تشكل هذه الكليات رافدًا مهمًّا لرفد القطاع الصحي بملاكات مؤهلة تمتلك المعرفة النظرية والمهارات العملية اللازمة لتطوير الواقع الصحي في البلاد، لاسيما كونها مجهزة بمختبرات متطورة وأجهزة حديثة تحاكي ما هو موجود في أرقى الجامعات العالمية، ما يمنح الطلبة فرصة تطبيق ما يتعلمونه بصورة عملية، ويعزز قدراتهم على التشخيص والعلاج والبحث العلمي؛ إذ إنّ توفير التقنيات الحديثة يتيح بيئة تعليمية متكاملة تساعد على مواكبة آخر التطورات في العلوم الطبية والصحية، وتسهم في تخريج طلبة على مستوى عالٍ من الكفاءة والاحترافية.
ولا يقتصر دور هذه الكليات على التعليم فقط، بل تمتد خدماتها إلى المجتمع عبر الحملات الطبية التطوعية والبرامج التوعوية والمبادرات الصحية التي تدعم الصحة العامّة وتوفّر خدمات مجانية أو بأسعار رمزية للمواطنين، ما يعكس رسالة الجامعتين في خدمة المجتمع.
عيادات طب الأسنان في جامعتي العميد والكفيل
عيادات طب الأسنان في جامعتي العميد والكفيل تستقبل الحالات المرضية وتقدم الخدمات العلاجية والطبية لها، وهي تحت إشراف الملاكات التدريسية.
وتعمل العيادات على استقبال عشرات الحالات يوميًّا، وتقدم خدماتها بمختلف تخصصات طب الأسنان كحالات قلع الأسنان وعمل حشواتها الدائمة والمؤقّتة، إضافةً إلى التعويضات السنّية الثابتة (التيجان والجسور، التقويم، تركيب أسنان ثابتة، تركيب الأسنان الكامل والجزئيّ، قسم العناية بأسنان الأطفال، تنظيف الأسنان والعناية باللثّة). كما أنّ الموادّ الطبّية واللوجستيّة المستخدمة هي من مناشئ عالميّة رصينة، ومواصفاتها معتَمَدة من قِبل وزارة الصحّة العراقيّة، وباتّباع معايير السلامة والأمان ضمن آليّة الاعتماد الأكاديميّ. يشمل مبنى العيادات في جامعة الكفيل على طابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى بمجموع مساحة بناء 2.400 م2، وتبلغ عدد العيادات فيه 15 عيادة كل واحدة منها تحتوي على 9 كراسي أسنان، إضافةً إلى وجود قاعات دراسية وأخرى للمناقشة.
مركز أمّ البنين (عليها السلام) الخيري لعلاج وطب الأسنان
مركز تخصصي ورائد بل هو الأوّل من نوعه في العراق في مجال وقاية وعلاج الأسنان، خصوصاً وأنه يُعنى بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (6-12) سنة، ويستقبل كافة الحالات ومن جميع المحافظات، وبالأخص الحالات الإنسانيّة من الأيتام وأبناء ذوي الدخل المحدود، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات ومكاتب المرجعيات الدينية في المدينة.
يوفر المركز بعض مستلزمات الحياة الضروريّة لشريحة الأطفال ومنها الطبّية والعلاجيّة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى الوقاية الطبّية للأسنان وتقديم المساعدة الطبّية في مجال طبّ الأسنان للطفل؛ وذلك بوضع آليّة معيّنة لحمايته من الأمراض التي تُصيب الأسنان عادة، وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المرضى المحتاجين، وكذلك نشر الوعي الصحي عن أهمية العناية بصحة الفم والأسنان، وتحسين جودة الحياة الصحية للأفراد عَبرَ خدمات طبية متميزة.
يقدم المركز خدماته بالمجّان، وإن الملاكات الطبي والتمريضي المشرف عليه هو ملاك متطوّع ومتخصّص في هذا المجال بمعدّل (7) ساعات عمل يوميّة، بعضهم من داخل العراق والآخر من خارجه، وتعمل العتبةُ العبّاسية المقدّسة على توفير السكن والنقل، إضافةً إلى الأجهزة والمعدّات الموجودة في المركز، وهي أجهزة من مناشئ عالمية.
مركز الكفيل للإسعاف والتدريب الطبي
مركز متخصص بالإسعاف والتدريب الطبي والسلامة المهنية معتمدة عالمياً تابعة الى الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة، يعمل على إعداد عناصر فعالة في مجال الإسعافات الأوّلية، قادرين على التعامل مع الحالات الحرجة والمستعجلة، وضمان التدخّل الصحيح والعلميّ للحالات.
ونظم العديد من الدورات وفي مختلف الاختصاصات التي لها علاقة بتخصّصه، وقد خرج العشرات من المتدرّبين الذين تلقّوا أفضل الطرائق في كيفيّة إسعاف بعضهم بعضًا، إضافةً الى منح المتدرّبين فيها شهادةً معتَمَدةً من قِبل أكاديميّة الأمن الأوربي، ولا زال سبّاقًا في تقديم خدماته لشتى منتسبي القوات الأمنية ومقاتلي الحشد الشعبي، فضلاً عن شرائح مجتمعيّة أخرى، بإشراكهم في العديد من الدورات التي يتمّ من خلالها تدريبهم على طرق انتشال وتأمين المُصاب وإسعافه، وقد وصل عدد المستفيدين من هذه الدورات أكثر من (1,200) متدرّب، ويعد برنامج (في كلّ بيتٍ منقِذ) من أهم برامج الأكاديمية.
وهذا البرنامج له هدفان:
الأوّل: هو توزيع خبرة الإسعاف في كلّ البيوت العراقيّة.
الثاني: هو إكساب منتسبي العتبة المقدّسة هذه الخبرة؛ للتهيّؤ لإسعاف الحالات التي قد تصادفهم أثناء مراسيم الزيارات الكبرى التي تشهدها كربلاء.
ويبرز دور ملاكات مركز الكفيل في أثناء الزيارات المليونية لا سيّما زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام)؛ إذ يقدم خدماته للزائرين طيلة أيام الزيارة، ويسهم في معالجة آلاف الحالات.
مركز الكفيل «داينمك» للعلاج الطبيعي والتأهيل الصحي
يعدّ هذا المركز من المشاريع الصحية التي تبنتها العتبة العباسية المقدسة التي تمس شريحة واسعة من المواطنين، وذات أهمية كبيرة لقلة المراكز المختصة بهذا المجال في العراق، فضلًا عن أهميته في مواجهة بعض التحديات التي يتعرّض لها البلد من الهجمات الإرهابية التي تخلّف الكثير من المعاقين بمختلف شرائحهم من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ.
يحتوي المركز على العديد من الأقسام التخصصية في العلاج الطبيعي والتأهيل الصحي وتبديل الأطراف الصناعية، إضافةً إلى صيدلية ومكاتب إدارية، ويقوم بعلاج حالات الشلل واضطرابات الجهاز العصبي والتهاب المفاصل وآلام الظهر والرقبة والعمل على إعادة تأهيل المرضى.
قسم الشؤون الطبية
يتولى قسم الشؤون الطبّية في العتبة العبّاسية المقدّسة تقديم الرعاية الصحية والطبّية للزائرين، عَبرَ مجموعةٍ من العيادات، والمفارز الطبّية، ومراكز الإسعاف، ويستنفر القسم جهوده في الزيارات المليونية لتقديم أفضل الخدمات، إلى جانب تنظيم حملات توعوية وإرشادية عن الصحّة العامّة، ويعمل على توفير الأدوية والعلاجات الأساسيّة. ويتولّى القسم إدارة الخطة الطبية في المناسبات الدينية لا سيّما زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) المليونية، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في وزارة الصحة العراقية ومحافظة كربلاء المقدسة.
المفرزة الطبية الدائمة
تعدّ المفارز الطبية التابعة لقسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة من أبرز الجهات الداعمة للخدمات الصحية على مدار العام؛ حيث تعمل على تقديم الرعاية الطبية والإسعافات الأولية للزائرين، بالتنسيق مع المؤسسات الصحية الحكومية.
تنتشر المفارز خلال الزيارات المليونية في المحاور الرئيسية داخل مدينة كربلاء المقدسة ومداخلها، وتضم فرقا طبية متخصصة من أطباء وممرضين ومسعفين، كما أنها مجهزة بـالأدوية وأجهزة الإسعاف والمعدات الطبية اللازمة؛ لضمان تقديم الخدمات بكفاءة.
تهدف المفارز الطبية إلى تقديم الرعاية الصحية مجانا للزائرين على مدار العام من خلال توفير الإسعافات الأولية والعلاجات الضرورية؛ لضمان سلامتهم ووقايتهم من المخاطر الصحية، كما تعمل على تحويل الحالات الحرجة إلى المستشفيات مما يسهم في توفير بيئة صحية آمنة للزائرين.
مركز السيد جعفر الحلي (رحمه الله) للخدمات الطبية الطارئة
يعدّ مركز السيد جعفر الحلي (رحمه الله) للخدمات الطبية الطارئة، أحد أبرز المشاريع الطبية الخدمية للعتبة العباسية المقدسة؛ إذ يقدم خدمات طبية متكاملة للزائرين وفق معايير الجودة والأمان، وأُنشئ استجابةً للحاجة الملحة في المدينة، وبسبب كثافة الزائرين في الزيارات المليونية، ويُعد أول مركز يقدم هذه الخدمات الطبية مجانًا للزائرين.
يتميز المركز بتجهيزاته الحديثة وملاكاته الطبية المتخصصة، ويقع في موقع حيوي بمنطقة باب الخان على بعد نحو 550 مترًا من مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام).
افتتح المركز المتولي الشرعي للعتبة المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، في يوم الجمعة 23/ 1/ 2026م الموافق 3/ شعبان/ 1447هـ.
مواجهة جائحة كورونا وإسناد الجهد الحكومي:
- ردهة الحياة الثانية والثالثة والرابعة في كربلاء المقدسة:
خلال فترة جائحة فايروس كورونا عملت العتبة العباسية المقدسة على مواجهة الوباء وإسناد الجهد الحكومي في هذا المجال عَبرَ العديد من المبادرات.
شُيدت ردهة الحياة الثانية في كربلاء المقدسة، وقُدِّمت هذه الردهة كهدية من مستشفى الكفيل التخصّصي إلى مدينة الإمام الحسين (عليه السلام) الطبّية، وتتألف من 56 غرفة منفردة، و3 غرف للملاكات الطبية، وغرفة لتبديل الملابس، وأخرى للتعقيم.
كما تضم صالة استقبال ومساحات خدمة تصل مساحتها بالكامل إلى (1,550م2)، كما أنّها مزودة بمنظومة تنقية الهواء بنسبة (100%) داخل الغرف والملحـقــات الأخـرى للبناية، وتساعدها منظومة السحب التي تم تركيبها، والتي تتكفّل بسحب الهواء من الـردهـة وتـعـفـيـره ومن ثمّ طرحه للخارج، ليكون آمنًا (100%)، والمنظومة تعمل بالتوازي على دفع الهواء النقي وسحب الهواء الموجود داخل الردهة الذي من الممكن أن يكون ملوّثًا، وهذه العمليّة ستُجرى (20) مرّةً في الساعة الواحدة.
أما الثانية نفذتها العتبة العباسية المقدّسة في مستشفى الهنديّة العام لاستقبال الحالات المصابة بوباء كورونا وللاستخدام كردهات إنعاش طبية بعد زوال الأزمة.
تبلغ مساحة الردهة 1,500م2، وتضمّ 36 غرفة مفردة من ضمنها غرف لإدارة المبنى وللصيدلية، وتحتوي كل غرفة على وحدة صحية مزوّدة بجميع المستلزمات.
فيما تندرج الرابعة ضمن ردهات الحياة التي أنشأتها العتبة العباسية المقدسة في مدينة الإمام الحسين (عليه السلام) الطبية؛ بهدف تعزيز السعة في المدينة، وتخفيف الضغط الحاصل على باقي الردهات.
أقيمت على مساحة 1,000م2، وتحتوي على 15 غرفة تتسع لثلاثة أسرّة، ومزوّدة بجميع المستلزمات والمقومات الطبيــة والعلاجية، إضافةً إلى عددٍ من الاستشاريات والمختبرات. كما زُوِّدت الردهة بمنظومات (كهرباء، وتبريد، وتهوية، وإنذار كاميرات، وتصريف صحي، ومنظومة طرح الهواء).
- ردهة الحياة الخامسة في محافظة بغداد:
نفذتها العتبة العباسية المقدسة وهي مخصصة لاستقبال الحالات المصابة بوباء كورونا في محافظة بغداد؛ دعمًا وإسنادًا لجهود وزارة الصحّة العراقيّة في مجابهة الوباء.
تقدر مساحتها بـ5,000 متر مربع، مقسمة على 118 غرفةً معزولة ومفردة (نظام سويت) مزودة بوحدة صحية، إضافةً إلى أكثر من 20 غرفة تنوّعت بين الطبّية والإدارية والخدمية وزّعت على ثلاثة أجزاء.
- بناية الحياة السادسة في محافظة المثنى:
خصصتها العتبة المقدسة لاستقبال الحالات المصابة بوباء كورونا في محافظة المثنى، وتضم 114 غرفةً، مضافًا إليها أكثر من 10 غرف للملاكات الطبّية والتمريضيّة، فضلًا عن مجموعات صحّية وصالة لانتظار المراجعين واستقبال المرضى.
البناية مقسمة على ثلاثة أجزاء، كلّ جزءٍ يتألّف من جناحين توزّعت الغرف على جانبيه، ويفصل بين جزءٍ وآخر ممرّات لأغراض التهوية والإنارة، وقد زُوّدت بمنظومة تبريدٍ طبّية تتلاءم مع المستفيدين من خدماتها، وتعمل بنظام الهواء النقيّ بخطَّيْن لسحب الهواء النقيّ وفلترته ودفعه إلى الغرف، ومن ثمّ سحبه وطرحه إلى الخارج بعد أن يتمّ تعقيمه وتعفيره.
- بناية الحياة السابعة في محافظة بابل:
أُقيمت في محافظة بابل من أجل إسناد جهود المحافظة لمواجهة وباء كورونا، وهي واحدة من بين سبع بنايات أنجزتها العتبة المقدسة في محافظات مختلفة؛ وذلك دعمًا للملاكات الطبية.
تبلغ مساحتها الكلّية 3,500م2 وتضم 98 غرفةً مفردة (سويت)، إضافةً إلى أكثر من 25 غرفةً تنوّعت بين الطبّية والإداريّة والخدميّة، كما امتازت باحتوائها على منظومةٍ لإنتاج الأوكسجين تتألّف من معملَيْن، تغذّيها بـ36م3 في الساعة من دون الحاجة أو اللجوء إلى استعمال اسطوانات الغاز، كذلك احتوت على مجموعةٍ من المنظومات الساندة والمهمّة كمنظومة التهوية والتبريد والكهرباء والبُنى التحتيّة الأخرى.
- معملان للأوكسجين في محافظة ذي قار:
أُنشِئت في محافظة ذي قار؛ لتوفير مادة الأوكسجين الأساسية لعلاج المصابين بفايروس كورونا، وقد جاءت هذه المبادرة بعد وصول مناشدات من قبل الملاكات الطبية في المستشفى وأهالي المحافظة. المعملان يعملان بالتوازي على مدار اليوم وبطاقة الإنتاجيّة للمعملَيْن تبلغ 36م3 من الأوكسجين السائل في الساعة، وتعتمد منظومَتْا المعملَيْن على تقنيّة (psa) التي تعمل على فصل غاز الأوكسجين عن بقيّة الغازات عَبرَ امتصاص باقي الغازات وتمرير الأوكسجين وحده، ما يسهم في سدّ النقص الحاصل في المستشفى من هذه المادة.
معمل لإنتاج الأوكسجين الطبي بمستشفى الصدر في النجف:
أُنشِئت في محافظة النجف الأشرف من قبل العتبة المقدسة؛ لتوفير مادة الأوكسجين الأساسية لعلاج المصابين بفايروس كورونا، وقد جاءت هذه المبادرة؛ دعمًا لجهود مستشفى الصدر في مواجهة الوباء.
المعمل ضمن منظومةٍ حديثة ذات مناشئ عالميّة رصينة، ويتألّف من ثلاث وحداتٍ لتوليد الأوكسجين تعمل بتقنيّة (psa)، التي تعمل بدورها على فَصْل غاز الأوكسجين عن بقيّة الغازات عَبرَ امتصاص باقي الغازات وتمرير الأوكسجين بدرجة نقاوةٍ عالية، وبسعة (35)م3 في الساعة لكلّ وحدةٍ منها، كما خُصّص للمنظومة مكانٌ خارج المستشفى ولم يؤثّر على تصميمها الخاصّ بها؛ إذ تمّ بناء غرفةٍ خاصّة إلى جانب المبنى جُهّزت بجميع المستلزمات الواجب توافرها في عمل مثل هكذا منظومات.
لم تقتصر رسالة العتبة العباسية المقدسة على الجوانب الدينية والفكرية فحسب، بل امتدت لتكون ركيزة أساسية في دعم القطاع الصحي في العراق وتطويره، فعَبرَ إنشاء المؤسسات الأكاديمية والمستشفيات والمراكز الصحية وتجهيزها بأحدث الوسائل الطبية، أسهمت في تخفيف معاناة المواطنين، وتوفير فرص العلاج، والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية. إنّ هذه الجهود تمثل أُنموذجًا للتكافل المجتمعي واستثمار الموارد في خدمة الإنسان، لا سيّما أنّ العتبة المقدسة ماضية في أداء رسالتها الإنسانية والوطنية بما ينسجم مع احتياجات المجتمع وتطلعاته نحو مستقبل أفضل.